السيد الطباطبائي

194

تفسير الميزان

( بحث روائي ) في الفقيه وروى علي بن مهزيار قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قوله عز وجل : " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى " وقوله عز وجل : " والنجم إذا هوى " وما أشبه هذا ؟ فقال إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به . أقول : وتقدم في هذا المعنى رواية الكافي عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في تفسير أول سورة النجم . وفي الدر المنثور أخرج سعيد بن المنصور وابن المنذر عن علي في قوله : " والنازعات غرقا " قال : هي الملائكة تنزع أرواح الكفار " والناشطات نشطا " هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تخرجها والسابحات سبحا " هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين بين السماء والأرض فالسابقات سبقا " هي الملائكة يسبق بعضها بعضا بأرواح المؤمنين إلى الله " فالمدبرات أمرا " قال هي الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة . أقول : ينبغي أن تحمل الرواية - لو صحت - على ذكر بعض المصاديق ، وقوله : " تنشط أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تخرجها " ضرب من التمثيل لشدة العذاب . وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أن ابن الكوا سأله عن " المدبرات أمرا " قال : الملائكة يدبرون ذكر الرحمان وأمره . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة " قال : تنشق الأرض بأهلها والرادفة الصيحة . وفيه في قوله : " أإنا لمردودون في الحافرة " قال : قالت قريش : أنرجع بعد الموت ؟ وفيه في قوله : " تلك إذا كرة خاسرة " قال : قالوا هذه على حد الاستهزاء . وفيه في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قوله : " أإنا لمردودون في الحافرة " يقول : في الخلق الجديد ، وأما قوله : " فإذا هم بالساهرة " والساهرة الأرض كانوا في القبور فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض .